معتقدات الطفل الداخلي

ديروا النية … وإن لكل امرئ ما نوى
2022-12-12
شفاء الطفل الداخلي
2022-12-17

هناك رابط رفيع بين البالغ والطفل هو المعتقدات. لم يكن للطفل قدرات تحليلية كبيرة، وكل ما قيل له إعتبره حقيقة مطلقة ترسخت في اللاوعي. كل ما قالته الأسرة، كل ما شهده في المجتمع، كل ما استخلصه من تجاربه مع الآخرين غرسه في أرضه الداخلية وهو يحصد ثماره في مرحلة الكبر. تجارب الطفولة هي المسؤولة عن المشاكل السلوكية الحالية. النشوء في بيئة مبرمجة بمعتقدات سلبية وتقاليد لم توضع تحت المجهر ولم يتم مساءلتها أبدا، يولد طفلا مكبوتا وبالغا مسلوبا حق الرؤية الحياتية الحقيقية.

يجب أن نقلب التربة الداخلية لطفلنا جيدا، ونزيل جميع آثار البذور القديمة، ونغير القناعات التي تعرقل طريقنا، وتشكل حجابا متينا على أعيننا. ما معتقدات طفلنا عن نفسه وعن أصدقائه وعن عائلته ؟ لابد أن نتفحص كل شيء ونرى نتائجه في حياتنا الحالية، وآثاره على مشاعرنا. لابد أن نعكس جميع الكلمات السلبية التي قيلت لنا، إن نعتونا بالفاشلين يجب أن نوقن ونؤكد بوعي تام أننا ناجحون، إن وصفونا بالأغبياء، ينبغي أن نتأكد أننا بالفطرة أذكياء.


 

ماذا سيحصل إذا غيرنا كل قناعاتنا ؟

أكيد حياتنا ستتغير، رؤيتنا للحياة ستصبح أكثر رحابة، ستتوهج قدراتنا، ستنكسر كل القيود، ستنفك كل الحبال الملفوفة حول رقابنا، وسنصدح بصوتنا المتميز، وسنعبر عن اختلافنا، ونقدر ذاتنا.

قد يملأ أنفسنا حزن الآن لمعرفة أن كل ما نحن عليه هو وليد الماضي، وأن كل آلامنا وأحزاننا هي نتيجة تغيير برنامجنا الفطري، لكن ما دمنا على قيد الحياة بإمكاننا أن نصلح كل شيء، يمكننا أن نزرع بذورا تثمر حبا وسلاما في أنفسنا، إلا أن الخطوة الأولى من أجل تحقيق ذلك هي القبول والفهم والتخلي كليا عن الحكم على الآخرين، لأن الأسرة نفسها والمجتمع تقودهم معتقدات دفينة تعمي البصيرة، تلقوها هم أنفسهم من محيطهم دون دراية ، هم أيضا شوهت برامجهم الغريزية الفطرية، لكن الجهل كان مستبدا في وقتهم، نحن في عالم آخر ولدينا اختيارات كثيرة، لابد الآن أن نقرر الخروج من هذا العالم الضيق، ونفتح لأنفسنا عالما آخر فسيحا، ونشفي ذاتنا من مرض المعتقدات الذي يسري في العروق والدماء، وينتقل لكل شخص بسرعة فائقة إن كان لا يملك مناعة الوعي أو لا يعمل على تحفيزها.

لن نبحث عن حكيم لشفائنا وتحريرنا من أثر المعتقدات، سنفعل الشفاء الذاتي في أعماقنا، سنغوص مرة أخرى في داخلنا، ونتنفس بعمق لنستدعي طفلنا المجروح، ونسترجع معه النور الروحي الذي ينعش خلايانا، ويحفز الحياة فينا بعد الآلام والأوجاع، ويزيل كل آثار الجروح، ويعيدنا للسلام والأمان.

سنرى طفلنا الصغير يأتي وهو مبتسم ويغمره الفرح، لأنه أيقن أننا لم نتخلى عنه، أننا معه وبجانبه، وأننا سنعمل معا لنضيء الغريزة الفطرية في عروقنا

0
    0
    سلّتكم
    سلّتكم فارغةالعودة الى المتجر