شفاء الطفل الداخلي

معتقدات الطفل الداخلي
2022-12-13
إستعدادات الرحلة
2022-12-30

لابد الآن من تحمل المسؤولية، والكف عن لعب دور الضحية، وتلبية كل حاجيات طفلنا بأنفسنا، ومحو كل المعتقدات التي تثقل كاهله، يجب أن نمثل الأم والأب له، ونحضنه بحب كبير، ونبحث عن مفاتيح زرع السلام في قلبه، ولكي نؤدي هذا الدور على أحسن وجه يتوجب علينا محادثة طفلنا الداخلي، وملأ كل فراغ عاشه، ودعمه وتقديره واحترامه. فعلا يتحمل الوالدان مسؤولية هذا الطفل، لكن انتهى هذا الزمن، ولا نستطيع تغيير شيء فيه. ما يهمنا هو الآن، هذه اللحظة الحالية التي يجب أن نركز فيها على أنفسنا، وعلى ما نستطيع فعله لاحتضان طفلنا الداخلي ومعالجة جروحه.

 

وقد شهدت هذه المسألة في الجلسات مع امرأة عربية إسمها بلقيس. هذه المرأة كانت في الأربعين من عمرها، لديها كل شيء، الجاه والمال والعائلة والأبناء، وتعمل في وزارة منذ سنين. لكن رغم كل هذا كانت تحس بحزن عميق جدا، ومن خلال العمل في الجلسات وجدنا أن الآمر مرتبط بطفلتها الداخلية التي لم يتم إشباع رغبتها في الحب، فقد كان والداها دائما مشغولان في العمل. يعمل أبوها في السلك الدبلوماسي وأمها منهمكة في تحضير الحفلات والمآدب.

 

كانت تبذل مجهودا كبيرا لإرضاء الآخرين، ولا تهتم بإرضاء نفسها أبدا، ولا تخصص وقتا لذاتها أو بالأحرى كانت تخاف أن تفعل ذلك. لما استقصينا ماضيها الطفولي، وجدنا أنها كانت تقضي معظم الوقت مع مربية ولم تحس بحب والديها واهتمامهما، واتضح أنها تعيد تجربة الطفولة. نصحتها بالعمل على الطفل الداخلي وأن تتصل به، وتبحث عما كانت تحب القيام به. قالت إنها كانت تحب السباحة والرسم والعزف على البيانو، وتركت كل ذلك في سن الثالثة عشرة من عمرها.

 

لما قررت إشباع كل رغبات الطفل الداخلي، والسماع له والسماح له بممارسة ما حرم منه، تحول هذا الحزن شيئا فشيئا إلى فرح وبسمة وصارت بلقيس مثل وردة مزهرة. لقد قامت بتمارين بسيطة لكن كانت ذات مفعول كبير، كانت تجلس فقط مع نفسها وتستدعي طفلتها الداخلية بالتخيل وتستمتع معها، وحاولت تقديم كل شيء لطفلتها، أحست في يوم أنها حرمت منه أو افتقدته، ليندثر هذا الاحتياج. وسرعان ما تحول تجهمها لبسمة عريضة في وجهها.

 

نحن الأهم في حياتنا، ونحن الأقرب لطفلنا الداخلي، لنتوقف عن لوم الوالدين لأننا لن نجني أي فائدة من ذلك. لنكن المسؤولين عن سعادة طفلنا، لنحمله بين أيدينا ونطمئنه. لنسامح الماضي، ولنعترف أننا أهملناه، رغم آلامه، لنظهر له الآن أننا نملك كل شيء يحتاجه، وأننا سنبذل بما بوسعنا لإرضائه، لنخبره بمدى فخرنا به ومحبتنا له. لنطلب منه السماح: أحبك، سامحني، أنا آسف، شكرا. ونمنحه كل ما يحتاج من أمان وسلام وثقة وقوة…

 

0
    0
    سلّتكم
    سلّتكم فارغةالعودة الى المتجر